حيدر حب الله
80
شمول الشريعة
بجميع المصالح والمفاسد الراجعة لحياة الإنسان ، وهذا معناه أنّه - بحسب تعبير السيد محمّد باقر الصدر - : « من اللطف اللائق برحمته أن يشرّع للإنسان التشريع الأفضل ، وفقاً لتلك المصالح والمفاسد ، في شتى جوانب الحياة . . » « 1 » . وهذا الاستدلال يحمل في طيّاته نزعة كلامية واضحة مبنيّة على قاعدة اللطف ، والتي نعتقد أنّ العديد من الأدلّة السابقة انطلقت من ذهنيّتها . وهنا يمكن التعليق بعدّة أمور : أوّلًا : ثمّة كلام في أصل صحّة قاعدة اللطف ، ونحن لا نريد هنا أن ننكر أصل قاعدة اللطف ، مع أنّ بعض علماء العدلية يلوح منهم إنكارها - كالإمام الخميني والسيّد الخوئي والسيد مصطفى الخميني والشيخ آصف محسني في بعض أبحاثهم « 2 » - إلا أننا ننكر ، وفاقاً لمثل المحقّق النراقي « 3 » ، قدرتنا على تطبيقها الموردي ، وقد ذكرنا في محلّه « 4 » أنّ العقل الإنساني لا يملك الأدوات المعرفيّة التي يستطيع من خلالها تحديد ما هو الأصلح هنا وهناك على مستوى مصالح الوجود كلّها ؛ لأنّ تشابك المصالح والمفاسد في الخلق ، والأسرار الإلهيّة في العلل الغائيّة لهذا الخلق لا تبدو واضحة للإنسان في أكثر التفاصيل ، وهذا معناه أنّ بإمكان العقل أن يحكم في أصل الموضوع ( اللطف ) ، لكنّه غير قادر - غالباً على الأقلّ - على الحكم في الامتدادات الميدانيّة ، فتشخيصه للأصلح يظلّ أمراً عسيراً جداً ، تماماً كمعرفة العقل لحسن العدل وصعوبة
--> ( 1 ) انظر : الصدر ، دروس في علم الأصول 1 : 148 . هذا ومن الممكن أن لا يكون الصدر معتقداً بهذا الدليل ، لو انحصر كلامه في كتاب الحلقات ؛ انطلاقاً من كونه قد لا يمثل آراءه الشخصيّة النهائيّة ، كما ذكر هو نفسه في المقدّمة . ( 2 ) روح الله الخميني ، أنوار الهداية 1 : 257 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 359 ؛ وآصف محسني ، معجم الأحاديث المعتبرة 2 : 144 ؛ بل يشمّ من آخرين شيء من رائحة ذلك ، مثل السيد الخوئي في الهداية في الأصول 3 : 155 ، ودراسات في علم الأصول 3 : 143 ؛ بل صريح كلامه في مصباح الأصول 2 : 138 هو ذلك ؛ حيث قال : وفيه أوّلًا : عدم تماميّة القاعدة في نفسها ؛ إذ لا يجب اللطف عليه تعالى بحيث يكون تركه قبيحاً يستحيل صدوره منه سبحانه ، بل كلّ ما يصدر منه تعالى مجرّد فضل ورحمة على عباده . ( 3 ) النراقي ، عوائد الأيّام : 197 ، 705 - 709 . ( 4 ) انظر : حيدر حب الله ، فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 151 - 152 .